04 - 05 - 2026

ماستر سين | هاني شاكر.. وعمر من الغناء

ماستر سين | هاني شاكر.. وعمر من الغناء

لم يكن هاني شاكر مجرد مطرب عابر في تاريخ الغناء العربي، بل هو أحد أهم أركان الغناء الرومانسي في مصر والمنطقة العربية. كان وسيظل صاحب مدرسة في الغناء التطريبي وشريك أجيال من المحبين. كانت أغنياته ملهمة في الحب والغرام. كان يُعرف جيداً بصلته في مخاطبة الأجيال الشابة على مر العقود. أكثر من نصف قرن عاشها مخلصاً للونه الغنائي ولا سيما قدرته الفائقة في مخاطبة بنات حواء الشابات والمراهقات، أخلص خلال رحلته لفنه فلم يمتهن مهنة أخرى ولم يسع لامتلاك مشاريع البيزنس، بل ظل مخلصاً لفن الغناء يملك من الرقي وعزة النفس، مالا يجعله يلهث خلف الموضة التي كان من السهل عليه أن يحذو حذوها ويركب الموجات التي تتابعت عليه ، وهو ثابت متشبث بأركان مدرسته محافظ عليها ومن ورائه جمهور يدعمه يقدر بعشرات الملايين من أرجاء الوطن العربي. عرفت هاني شاكر منذ أربعة عقود. كنا نلتقي ونتكلم ونضحك والضحكة هي أبرز ما يميز أمير الغناء. قلبه الناصع البياض ينير وجهه ويحميه من علامات الزمن. لم أجده في يوم من الأيام يتناول زميلا له بكلمة ولا رأي مسيء. كان يردد عبارة تعد أشهر لازمة له وهي.. ربنا يوفقه ويسعده بجمهوره..وعندما استدرجه في حوار عن المنافسة كان يردد عن قناعة ورضا تام بما قسمه الله.. أنا في حتة ربنا أعطاها لي ربنا يقويني واحافظ عليها. في يوم من الأيام شاغبته بقولي إنك أيضاً غازلت المفردات الجديدة عندما صورت اغنية علي الضحكاية لمؤلفها الصديق الراحل محمد القصاص وأنت تقود دراجة نارية. ضحك عالياً وأجاب يا عزيزي ما أنا برضه شاب زيهم ولست غريباً عن مفرداتهم. وعندما دخل منطقته في الرومانسيه التطريبية مطرب وافد قال بنفس ضحكته يا هلا وغلا بالاحباب سننتظر حتى نرى من يستمر، ثم أردف ربنا يسعده بجمهوره والقمة تحتمل الكثيرين. وبالفعل بعد سنوات قليلة قلت له: إنت صح ذهبت الظاهرة وبقي الأصل.

في منتصف الطريق وضعت يدي على سر من أسرار النجاح في حياة هاني شاكر، وهو السيدة نهلة زوجته التي كنت اهاتفها قبل أن يأتيني صوت هاني أو على وجه الدقة ضحكته التي لا يتخلى عنها. زوجة هاني شاكر أكبر مساند وناقد له وهي تمتلك حسا فنياً راقياً ولها وجهة نظر في كثير من الأمور الفنية من حولنا، وعندما طرقت معه هذا الأمر قال أنه صحيح وأنها تقف موقف البطولة في مسيرته. كان هاني يداعبها وهي المشاهدة الجيدة لمسلسلات التليفزيون بلغات كثيرة وكانت تدعوه ليشاركها المشاهدة، ويوما استجاب لنداءها فإذا به يطالع عبر الشاشة رقم الحلقة وكان 267 فقال يا خبر هو أنا المفروض أسأل عن ال 266 حلقة الماضية قبل المشاهدة، أكون سمعت فيها كل تراث الأستاذ عبد الوهاب. وفي يوم تالٍ لمح بطل المسلسل بيحكي عن خلجاته ومشاعره فيما البيت يحترق وبروح هاني الضاحكة قاله قوم طفي الحريقة ياعم. وهاني بذلك لا يسخر من لغة المشاعر فهو فارسها ولا من الرومانسية فهو صانعها، ولكنه كان حريصاً على عدم الاستخفاف بلغة القلوب ولا بالمشاهد الذي هو أيضا المستمع. كان يرقق كلماته ويشعر بها كشرط أساسي لتصديه لغنائها وهو يعلم أن مصداقيته كانت عظيمة الشأن لدى عشاق فنه، وهو صاحب حالة لا يمكن تجاهلها في تاريخ الغناء خاصة أغنياته الغزيرة مع رفيق دربه الملحن خالد الأمير.

لا شك أن أي منصف دارس لتاريخ الغناء يعرف تمام المعرفة أن هاني شاكر يمثل ركنا هاماً في الغناء الطربي، إلى جوار ملوك ورواد هذا الفن عبد الحليم حافظ ومحرم فؤاد ومحمد عبده وآخرين. إنه عمر من الغناء سيظل له مريدون وأنصار ما بقيت الرومانسيه وما بقي الحب ولغة القلوب وما بقي فن الغناء.
----------------------------------
بقلم: 
طاهر البهي


مقالات اخرى للكاتب

ماستر سين | هاني شاكر.. وعمر من الغناء